يستعد اليمنيون لاستقبال شهر رمضان وسط أزمات معيشية خانقة، وارتفاع كبير في أسعار المواد الأساسية، بينما تستغل جماعة الحوثي هذه الظروف لتوسيع نفوذها الطائفي عبر تنظيم أنشطة مكثفة تهدف إلى استقطاب مزيد من الأتباع، والترويج لأيديولوجيتها، وتجنيد المقاتلين.
مصادر كشفت أن الجماعة بدأت تحضير موسمها الرمضاني، عبر حزمة فعاليات ذات طابع ديني وأيديولوجي، تستغل فيها المساعدات الغذائية كورقة ضغط لفرض حضورها، فيما تساهم السفارة الإيرانية في صنعاء بشكل مباشر في دعم هذه الأنشطة.
أنشطة طائفية
وفقًا للمعلومات فقد أعلنت الجماعة عن عشرات الفعاليات الرمضانية في مناطق سيطرتها، تحت مسميات مختلفة، تزعم أنها تهدف إلى “التهيئة الروحية لشهر رمضان”، لكنها في الواقع تمثل وسيلة لتعزيز خطابها الأيديولوجي، وترسيخ ما تسميه “الهوية الإيمانية”.
مصادر مطلعة أكدت أن الحوثيين وجهوا ناشطيهم للترويج لهذه الفعاليات، كما ألزموا مسؤولي الأحياء المعروفين بـ”عقال الحارات” بإقناع السكان بالمشاركة فيها، مقابل تقديم مساعدات غذائية، أو تسهيل حصولهم على حصصهم من الغاز المنزلي.
كما تسعى الجماعة إلى اختبار ولاء موظفي المؤسسات الحكومية، عبر فرض حضورهم في الأنشطة الرمضانية، ومراقبة مدى التزامهم بها، بينما يتم تنظيم فعاليات موازية للنساء، تشمل استدعاء عائلات الموظفين، في خطوة تهدف إلى ضمان التأثير على المحيط الاجتماعي للموظفين، وتعميق تجذر الأيديولوجيا الحوثية في أوساطهم.
وفقًا لمصادر قريبة من الجماعة نقلت عنها الشرق الأوسط ، فإن الأنشطة الحوثية في رمضان المقبل ستشهد تكثيفًا للحديث عن قادة إيرانيين وقادة من “حزب الله” اللبناني، ممن تم استهدافهم خلال العام الماضي.
وتلعب السفارة الإيرانية في صنعاء دورًا محوريًا في هذا المشهد، حيث دشنت مشروع “السلة الغذائية الرمضانية”، والذي يستهدف آلاف العائلات الفقيرة، لكن وفقًا لمعلوماتنا، فإن هذه المساعدات تقدم بشروط، من بينها المشاركة في الفعاليات الحوثية، والتفاعل مع خطاباتها الدعوية.
كما أن الفعاليات التي تدعمها السفارة الإيرانية تتضمن فقرات تمجّد شخصيات قيادية في الحرس الثوري، وتروج لرؤية طهران السياسية، في سياق ما يبدو أنه مسعى لتوسيع النفوذ الإيراني في اليمن، واستغلال شهر رمضان كوسيلة للتأثير على السكان.
حملات جباية وترهيب
إلى جانب النشاط الدعوي، تستغل الجماعة شهر رمضان لفرض جبايات جديدة على المواطنين، والترويج لحملات تبرع لصالح مقاتليها في الجبهات.
ففي صنعاء، نفذت إحدى المؤسسات الحوثية فعالية بعنوان “التهيئة والاستعداد لرمضان”، شملت فقرات تمجّد قادة “حزب الله”، بينما في محافظة ذمار، عقدت الجماعة لقاءً لتدشين أنشطتها الرمضانية، مترافقًا مع حملة جبايات تحت ذريعة تنظيف المساجد وتقديم المساعدات للفقراء.
أما في الحديدة، فقد نظّم ما يعرف بـ”المكتب التنفيذي والتعبئة العامة” فعالية تهدف إلى “التهيئة النفسية والمعنوية” لاستقبال رمضان، بينما في محافظة إب، بدأت الجماعة حملة دعوية متزامنة مع فرض تبرعات مالية على السكان، تحت غطاء حملات نظافة رمضانية للمساجد.
مصادر مطلعة أكدت أن هذه الحملات ليست سوى وسيلة جديدة لجمع الأموال، وإجبار المواطنين على دعم مشاريع الجماعة، في ظل استمرار الأزمة الاقتصادية، وانقطاع رواتب الموظفين، ما يزيد من معاناة اليمنيين الذين يواجهون ظروفًا معيشية بالغة الصعوبة.
وبينما ينتظر اليمنيون شهر رمضان كفرصة للعبادة والتراحم، يبدو أن الجماعة الحوثية تستعد لتحويله إلى موسم جديد لتعزيز سيطرتها، واستغلال حاجات الناس لترسيخ مشروعها الطائفي، وسط غياب أي بوادر لتحسن الأوضاع الاقتصادية، أو تخفيف معاناة المواطنين الذين أصبحوا بين مطرقة الأزمات وسندان الاستغلال الحوثي.