قال السياسي اليمني المعروف عادل الشبحي إن الضربات الجوية الأمريكية الأخيرة التي استهدفت مواقع عسكرية حساسة تابعة لجماعة الحوثي، أحدثت تحوّلًا واضحًا في سلوك الجماعة وأربكت قدراتها، ليس فقط على المستوى العسكري، بل حتى على صعيد الخطاب السياسي والإعلامي.
وأوضح الشبحي أن جماعة الحوثي تعمدت إخفاء نتائج الضربات وعدم الإعلان عن الخسائر التي تكبدتها، وهو ما دفع كثير من المتابعين والمراقبين للشأن اليمني إلى عدم القدرة على تحديد حجم الضرر بدقة، سواء في ما يتعلق بعدد القتلى من القيادات أو حجم الدمار في العتاد والمخازن. إلا أن ما يمكن ملاحظته – كما أشار – هو تغير واضح في سلوك الجماعة خلال الفترة التي أعقبت الضربات، مقارنةً بما كانت عليه من تصعيد واستعراض للنفوذ العسكري قبل ذلك.
وأضاف الشبحي أن الجماعة تراجعت عن نهجها المعتاد في التلويح بالتصعيد والتحشيد في الجبهات، وتوقفت عن محاولة إحداث تغييرات عسكرية ميدانية أو إسقاط مناطق جديدة، وهي استراتيجيات كانت تستخدمها سابقًا لرفع معنويات مقاتليها وتبرير فشلها في تقديم الخدمات للسكان، وكذلك لإبقاء الحاضنة القتالية في حالة تعبئة مستمرة.
وأشار إلى أن الحوثيين باتوا أكثر حرصًا في الحفاظ على العلاقة مع السعودية، رغم بعض التصريحات الصادرة من مؤسسات مدنية محسوبة عليهم، والتي حملت الرياض مسؤولية استمرار التصعيد، متمنين في الوقت ذاته أن تلعب دورًا في الضغط على واشنطن لإيقاف الضربات.
وأكد الشبحي أن الجماعة خففت من نبرة التهديد المباشر للمصالح الأمريكية، وتوقفت عمليًا عن الإعلان عن أي استهداف للسفن في البحر، خلافًا لما كان يحدث في السنوات السابقة، وخصوصًا في فترة الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب، حيث كانت الجماعة تتفاخر باستهداف السفن الأمريكية والإسرائيلية وتعتبر ذلك جزءًا من معركتها الاستراتيجية.
وتطرق الشبحي إلى التحركات الإيرانية الأخيرة، مؤكدًا أن طهران بدأت تكثف اتصالاتها مع الرياض وأبوظبي عقب التهديدات الأمريكية التي صدرت عن مؤسسات الرئاسة والدفاع في واشنطن، والتي أكدت استعدادها لتوجيه ضربات مباشرة ضد إيران إذا استمرت في دعم الحوثيين، أو واصلت التهرب من الالتزامات المتعلقة بملفها النووي.
وشدد الشبحي في ختام حديثه على أن تأثير الضربات الأمريكية تجاوز الأضرار المباشرة، ليصل إلى مستوى عالٍ من القلق والانكماش في صفوف قيادة الجماعة، حيث انعكس ذلك في تضييق حركتها وتقييد تنقلاتها وتقليص مستوى التواصل بين قياداتها، خشية المراقبة أو التعرض للاستهداف في أي لحظة.
وقال إن هذه الضربات أظهرت مدى هشاشة الحوثيين حين يُرفع عنهم الغطاء السياسي، أو يتم استهدافهم بجدية، مؤكدًا أن الجماعة اليوم تقف في أضعف حالاتها منذ بداية الحرب، ما يمثل لحظة فارقة يجب استثمارها في مسار الحل السياسي أو الحسم العسكري.